يوسف بن الأحمد بن عثمان ( الفقيه يوسف )
150
تفسير الثمرات اليانعه والاحكام الواضحه القاطعه
قوله تعالى وَلا تَقُولُوا لِما تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هذا حَلالٌ وَهذا حَرامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لا يُفْلِحُونَ [ النحل : 116 ] المعنى : ولا تقولوا الكذب - بنصب الكذب - بتقولوا ، وهذه القراءة الظاهرة ، أي : لا تقولوا الكذب لما تصف ألسنتكم من البهائم هذا حلال وهذا حرام ، وذلك إشارة إلى قولهم : ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا من غير أن تسندوا ذلك الوصف إلى وحي من اللّه . وقيل : ما مصدرية ، والمعنى : ولا تقولوا لأجل وصف ألسنتكم ( الكذب ) - بنصب الباء وينتصب بتصف - ، وقرئ ( الكذب ) بالجر - صفة لما المصدرية - ، وهو مروي عن الحسن ، وقرئ ( الكذب ) - بضم الكاف والذال ورفع الباء - على أنه وقع صفة للألسنة . وعن يعقوب : - بضم الكاف والذال وفتح الباء - أي : الكاذبين من رؤسائكم ، أي : تصفه بأنه حلال وحرام ، هذا حلال وهذا حرام . قيل : أراد البحيرة ، والسائبة ، والوصيلة ، والحام . وقيل : حللوا وحرموا بخلاف أمر اللّه . وقيل : جميع ما حللوا وما حرموا بخلاف أمر اللّه . وقوله تعالى : لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ أي : لتكذبوا على اللّه ، في إضافة التحليل إليه . وثمرة ذلك : النهي عن التحليل والتحريم بغير حجة من اللّه تعالى ، بل من جهة أنفسهم .